آخر تحديث :الأحد - 08 نوفمبر 2026 - 09:55 م

غزة. . . صراع القوة والإرادة

السبت - 30 ديسمبر 2023 - الساعة 06:55 ص

د. عيدروس النقيب
الكاتب: د. عيدروس النقيب - ارشيف الكاتب


ما يجري في قطاع غزة منذ السابع من أوكتوبر الماضي، وفي فلسطين عموماً منذ نحو سبعة عقود يمثل ذروة الصراع بين طرفي معادلة غير متناظرين وغير متكافئين، إنه صراع الحق وعدالته والباطل ولامشروعيته ولاأحقيته، وبلغت ذروة هذا الصراع منذ أوكتوبر الفائت في تركز الصراع بين القوة والإرادة، لكنها قوة الباطل وإرادة الحق.
منذ يومين نشرت المواقع الإخبارية الإسرائيلية خبراً، تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي والمنابر الإخبارية العالمية، عن ذلك الجندي الإسرائيلي العائد من غزة، والذي قام من نومه في منتصف الليل مرعوباً، ليطلق النار على جدران الغرفة التي كان ينام فيها مع بعض زملائه ويلحق ببعضهم أضراراً، وقيل أنه أفاق من كابوسٍ مرعب.
وقبلها تناقلت المواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لذلك الجندي الإسرائيلي الذي كان يتحدث بتفاخر عن انتصارات جيشه ضد المدنيين الفلسطينيين، وحينما وقع أسيراً بأيدي المقاومة الفلسطينية داهمته موجة رعب هيستيرية، فكان يبكي ويعلن أنه لن يستمر العيش في إسرائيل وأنه عائدٌ إلى أمريكا من حيث أتى.
ومثل هاتين الحالتين عشرات وربما مئات وقد يبلغ الأمر آلاف الحالات من إصابة بعض الجنود والضباط الإسرائيليين بحالات نفسية تتدرج بين الاكتئاب والانفصام والنكوص وصولاً إلى الجنون، بسبب الرعب الذي يتعرض له هؤلاء العسكريون من أهوال، وهم يواجهون الموت على أيدي رجال المقاومة الفلسطينية.
لا يمكن الاستهانة بالقوة العددية العسكرية والتكنولوجية والتجهيزات الفنية والاستخباراتية الإسرائيلية، التي تتفوق بمئات المرات على ما تمتلكه المقاومة الفلسطينية من إمكانيات بدائية، تقوم على صناعات محلية، تنتجها المقاومة داخل غزة وبعض الأراضي الفلسطينية، لكن المقاومة تمتلك من نقاط التفوق ما لا تمتلكه إسرائيل ومعها أمريكا وبريطانيا وفرنسا، وكل الذين حشدوا أساطيلهم وبوارجهم وحاملات طائراتهم إلى قبالة شواطئ غزة.
نقاط التفوق هذه لا تنتجها المصانع ولا تستورد من الخارج ولا تشترى من الأسواق، . .إنها الإرادة الفولاذية الكفيلة بهزيمة أية قوة ما دامت تفتقر إلى الإرادة، وليس لديها قضية عادلة تتمسك بقدسيتها وتضحي بالأرواح والدماء من أجلها.
في المواجهة الراهنة يذهب أفراد الجيش الإسرائيلي (الذي لا يقهر) إلى المعركة وهم مرعوبون يتمنون العودة إلى أهلهم ولو بعيد لحظات، . . .يخوضون المواجهة عابسين مرتعشين بينما يقابلهم المقاتل الفلسطيني مبتسماً ومن المسافة صفر، التي غدت اليوم رقماً عالمياً من ابتكار الفلسطينيين، يواجه الفلسطيني أعداءه وكله إيمان بعدالة قضيته، لا يخشى الموت ولا يتعلق بحياة القهر والإذلال موقناً أن الاستشهاد حياة ثانية خالدً إلى الأبد، بينما يرتعد ذلك الشاب الإسرائيلي الذي جاء أو جاء به أبواه أو أجداده من أقصى بقاع الأرض لينعم بالهناء والدعة والسكينة، فيفاجأ بقادته يرسلونه لملاقاة الموت، وهنا تكمن المفارقة والفرق بين طرفي المعادلة القاتلة.
كل الانتصارات التي حققتها إسرائيل اعتمدت فيها على سلاح الطيران والمدفعية والصواريخ بعيدة المدى، لكن خيبات جيشها (الذي قيل أنه لا يهزم) تكشفت حينما حانت المواجهة المباشرة مع أفراد المقاومة وجهاً لوجه ومن المسافة صفر، فتلك هي المواجهة الحقيقية والحاسمة بين القوة الزائفة والإرادة الحقيقية، ومن الآن سيبدأ العد التنازلي لانهيار الأحلام الإسرائيلية.
الرحمة لكل شهداء فلسطين مدنيين وعسكريين، رجالاً ونساءً وأطفالاً، والخزي للعدوان والمعتدين.
و"لاعدوان إلا على الظالمين"




شاهد أيضًا

بالفيديو.. قوات العمالقة الجنوبية تدمر ثلاث منظومات لإطلاق ا ...

الخميس/05/نوفمبر/2026 - 01:07 ص

دمرت قوات العمالقة الجنوبية ثلاث منظومات جديدة لإطلاق الصواريخ تابعة لمليشيا الحوثي، كانت مهيأة للإطلاق، ومصرع طواقم تشغيلها. وقال المركز الإعلامي لقو


بالفيديو : العمالقة تدمر مركبتين عسكريتين للحوثي ومصرع من كا ...

الأربعاء/04/نوفمبر/2026 - 01:28 م

دمرت قوات العمالقة الجنوبية مركبتين عسكريتين تابعتين لميليشيا الحوثي، وأوقعت من كان على متنهما بين قتيل وجريح. وقال مصدر عسكري إن قوات العمالقة رصدت ت


شهيد وجرحى بقصف حوثي بصاروخين باليستيين على سوق طور الباحة ف ...

الثلاثاء/03/نوفمبر/2026 - 05:04 م

استشهد مواطن وأصيب عدد آخر كحصيلة أولية، جراء استهداف مليشيا الحوثي الإرهابية سوق طور الباحة في محافظة لحج بصاروخين باليستيين. وقالت مصادر محلية إن ال


تنبيه هام من اليمنية ...

الثلاثاء/03/نوفمبر/2026 - 04:54 م

أصدرت الخطوط الجوية اليمنية، تعميما هاما لوكلاء السفر يلزمهم بضوابط جديدة لإصدار تذاكر السفر إلى المملكة العربية السعودية بحسب نوع التأشيرة. وأوضح مدي