آخر تحديث :الأحد - 30 أغسطس 2026 - 11:22 ص

اخبار العالم


الحمض النووي اليمني يحكي قصة الهجرات القديمة من الشام وأفريقيا

السبت - 11 يناير 2025 - 01:30 م بتوقيت عدن

الحمض النووي اليمني يحكي قصة الهجرات القديمة من الشام وأفريقيا

العين الثالثة/ متابعات

كشف باحثون من جامعة خليفة بالتعاون مع علماء من السعودية وشركاء إقليميين ودوليين عن التركيبة الجينية للشعب اليمني من خلال تحليل الحمض النووي اليمني.


ويوضح هذا الأمر كيف تشكلت التركيبة الجينية الحديثة لليمنيين نتيجة للهجرات القادمة من بلاد الشام، الجزيرة العربية، وشرق أفريقيا على مر العصور. وقد نُشرت الدراسة في مجلة "ساينتفيك ريبورتيز".


تاريخيا، شكل اليمن نقطة اتصال مهمة بين إفريقيا، شبه الجزيرة العربية، وبلاد الشام، وقد لعب دورا رئيسيا في شبكات تجارة التوابل والبخور التي ربطته بمصر وسومر ودلمون، بينما عززت التجارة المتوسطية مع فلسطين والفينيقيين واليونان مكانته كمركز تجاري في المنطقة، ومع ازدهار التجارة في اليمن، نشطت تجارة العبيد مع شرق إفريقيا.


وتُعتبر الحركات السكانية القديمة في اليمن، القادمة من الجزيرة العربية، منطقة غير مستكشفة بشكل كامل، فالدراسات السابقة التي تناولت الروابط الجينية أسفرت عن تقييمات محدودة بشأن أصول المجموعات السكانية القديمة وتوقيت وصولها إلى اليمن.


وفي الدراسة، التي حملت عنوان "هجرة البشر من الشام والجزيرة العربية إلى اليمن منذ العصر الجليدي الأخير"، قام الباحثون بتحليل 46 جينوما كاملا و169 عينة وراثية من أفراد يمنيين، بالإضافة إلى 351 عينة وراثية، مقارنة من سكان الدول المجاورة.




وركز الباحثون على رصد إشارات الهجرة القادمة من الشام وإيران، وكذلك من الشركاء التجاريين القدماء، إلى جانب البحث عن علامات جينية مرتبطة بالهجرة البشرية من إفريقيا إلى اليمن.


وأظهرت نتائج الدراسة أن السلالة الأبوية (Y-chromosome) في اليمن يهيمن عليها المجموعة الجينية J1، وهي علامة جينية ترتبط بجنوب غرب آسيا، مما يشير إلى الروابط القديمة بين اليمن وبلاد الشام والجزيرة العربية.


أما من ناحية السلالة الأمومية (mtDNA)، فقد كشفت الدراسة عن تأثير كبير لشرق إفريقيا، حيث يحمل نحو ثلث العينة الجينية اليمنية مجموعات جينية أمومية أفريقية، مثل L2a1، التي تُعد الأكثر انتشارا في أفريقيا جنوب الصحراء، مما يشير إلى تدفق جيني كبير عن طريق النساء من شرق أفريقيا إلى اليمن.


وأظهرت التحليلات ترددات أليلات نياندرتال في السكان اليمنيين، مما يعزز فكرة التبادل الجيني المبكر خلال الهجرة البشرية من إفريقيا إلى خارجها، وهو نمط مشابه لما وجد في مناطق أخرى من الجزيرة العربية.




وكشفت البيانات عن حدثين رئيسيين لتدفق الجينات: الأول وقع قبل حوالي 5,220 عاما، وشمل سكانًا من فلسطين، والثاني قبل حوالي 750 عاما، شمل مجموعات من شرق إفريقيا. ويعكس العنصر الشامي الهجرات القديمة خلال العصر البرونزي وما قبله، في حين يعبر العنصر الأفريقي عن تأثير التجارة في العصور الوسطى، حيث لعب اليمن دورا رئيسيا في تجارة الرقيق في البحر الأحمر، وخاصة من شرق أفريقيا.


وبينما لا تنسب الدراسة بشكل مباشر نتائجها إلى ممارسات العبودية القديمة، فإن البيانات التي تظهر السلالة الأبوية الشامية مقابل الأمومية الأفريقية بشكل واضح تُشير إلى صعوبة تفسيرها بغير ذلك.


وأظهرت الدراسة تباينا في نسبة الأليلات الإفريقية بين مختلف المجموعات اليمنية، حيث كانت أكثر شيوعا في المناطق الساحلية مقارنة بالمناطق الداخلية، مما يبرز تأثير الهجرة الأفريقية الكبيرة في المناطق الساحلية على مدار التاريخ.


وتبرز هذه الدراسة الدور المهم الذي لعبه اليمن كجسر جغرافي بين إفريقيا وشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام، وتوضح أن تأثير الهجرات القديمة ما زال واضحا في التركيبة الجينية لليمنيين اليوم.

شاهد أيضًا

من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام


مقتل زوجة على يد زوجها يهز التواهي.. جريمة أسرية مروعة في عد ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:28 ص

هزّت جريمة قتل مروعة مديرية التواهي بالعاصمة عدن، صباح اليوم الأربعاء، بعدما أقدم رجل، وفق مصادر محلية، على قتل زوجته بالقرب من فندق الصخرة. وأفادت ال


قبل الكارثة بـ14 عامًا.. تحذير هادي الذي سبق سقوط باب المندب ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 08:00 ص

قبل أن يتحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة مفتوحة للتهديدات التي تطال الملاحة الدولية، كان الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي يحذر مبكرًا من م


أزمة الغاز تشعل مواصلات عدن.. فشل الحكومة ينتقل من أسطوانات ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 07:45 ص

لم تعد أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن محصورة في طوابير محطات التعبئة ومعاناة الأسر، بل بدأت تداعياتها تتسع لتضرب قطاع المواصلات، بعدما أقدم بعض سائ