حذّر أطباء واختصاصيون من الإفراط في استخدام الأطفال للأجهزة الرقمية داخل المدارس والمنازل، مطالبين بوضع معايير صحية تنظم استخدام التكنولوجيا التعليمية، في ظل مخاوف من تأثير الوقت الطويل أمام الشاشات على البصر والمهارات اللغوية والاجتماعية.
وبحسب صحيفة �إندبندنت� البريطانية، دعا أكثر من 150 طبيبًا واختصاصيًا في طب الأطفال والعيون والسمع والنطق الحكومة البريطانية إلى تقييم الآثار الصحية المتراكمة لاستخدام أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية في التعليم والواجبات المنزلية.
وأظهرت مراجعة علمية نُشرت في دورية �JAMA Network Open�، وشملت 45 دراسة وأكثر من 335 ألف شخص، أن كل ساعة إضافية يوميًا أمام الشاشات ارتبطت بزيادة نسبتها 21% في احتمالات الإصابة بقصر النظر لدى الأطفال. وشملت الدراسات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر وألعاب الفيديو والتلفزيون.
ومع ذلك، أوضح الباحثون أن النتائج لا تثبت أن الشاشات وحدها تسبب قصر النظر، مشيرين إلى أن مستوى اليقين في الأدلة منخفض بسبب الاختلافات بين الدراسات. وترتبط المخاوف أيضًا بالأنشطة التي تتطلب التركيز على مسافات قريبة، وقلة الوقت الذي يقضيه الأطفال في الهواء الطلق.
ولا تقتصر المخاطر المحتملة على البصر؛ إذ تشير دراسات إلى ارتباط الاستخدام المفرط للشاشات بتراجع بعض مؤشرات التواصل واللغة لدى الأطفال الصغار. وأظهرت إحدى الدراسات أن طفلًا في الثالثة من عمره يقضي نحو ثلاث ساعات يوميًا أمام الشاشة قد يسمع كلمات أقل من البالغين ويشارك في حوارات أقل مقارنة بالأطفال ذوي الاستخدام المحدود.
كما وجدت دراسة شملت 1878 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 12 و48 شهرًا في 19 دولة بأميركا اللاتينية ارتباطًا بين زيادة وقت الشاشة وتراجع بعض المهارات اللغوية، بينما ارتبطت القراءة المشتركة مع الوالدين بنتائج لغوية أفضل.
وتعزز هذه النتائج الدعوات إلى تحقيق التوازن في استخدام التكنولوجيا التعليمية، والحد من الوقت غير الضروري أمام الشاشات، وتشجيع الأنشطة الخارجية والتفاعل المباشر والقراءة مع الأطفال، مع التأكيد أن الدراسات تشير إلى ارتباطات محتملة ولا تثبت بالضرورة علاقة سببية مباشرة.