آخر تحديث :الأحد - 21 يونيو 2026 - 10:10 ص

اخبار العالم


الحوثيون يفرضون غرامات وعقوبات على المتسولين والباعة الجائلين في مناطق سيطرتهم

الأحد - 21 يونيو 2026 - 08:26 ص بتوقيت عدن

الحوثيون يفرضون غرامات وعقوبات على المتسولين والباعة الجائلين في مناطق سيطرتهم

العين الثالثة/ متابعات

اتجهت ميليشيا الحوثي إلى تشديد الخناق على الفئات الأكثر هشاشة في اليمن، عبر فرض غرامات مالية وعقوبات غير قانونية ضد المتسولين والباعة المتجولين في مناطق سيطرتها، تذرعاً بـ"مكافحة التسول وحماية الذوق العام"، وذلك بدلاً من تقديم حلول حقيقية لمكافحة الفقر وتخفيف وطأة الجوع المتفاقم.

وفي هذا السياق، بدأ ما يسمى بـ"البرنامج الوطني لمعالجة التسول" التابع لسلطات الميليشيا غير المعترف بها دوليا، بتوزيع منشورات تحذيرية على المتسولين والباعة الجائلين في شوارع العاصمة صنعاء والساحات العامة.

وتضمنت هذه المنشورات حظراً تاماً لتواجد هذه الفئات، مع وعيد بالملاحقة والضبط واتخاذ إجراءات عقابية صارمة بحقهم، في خطوة تعكس هروب السلطات الحوثية من معالجة الأسباب الجذرية للأزمة الاقتصادية والإنسانية واستهدافها المباشر لضحاياها.


ووفقا للمنشورات المتداولة، وسّعت سلطات الحوثيين تعريف التسول ليشمل أنشطة بسيطة يعتمد عليها آلاف الفقراء كمصدر دخل يومي، من بينها بيع المناديل الورقية وأعواد تنظيف الأسنان وبعض السلع الخفيفة في الطرقات، إضافة إلى تنظيف زجاج السيارات عند التقاطعات المرورية.

وتضمنت العقوبات فرض غرامات مالية تبدأ من 150 ألف ريال يمني عند تكرار المخالفة، وترتفع تدريجيا لتصل إلى مليون ريال في بعض الحالات، فضلا عن الإحالة للنيابة العامة وعقوبات بالسجن تمتد ما بين 5 إلى 10 سنوات في القضايا المرتبطة باستغلال النساء والأطفال في أعمال التسول.

وتبرر الجهات الحوثية حملتها بأنها تستهدف من تصفهم بـ"المعتادين على التسول كمهنة يومية"، كما تزعم أن البرنامج يهدف إلى إعادة تأهيلهم وتدريبهم ومنحهم قروضا صغيرة تساعدهم على إيجاد مصادر دخل بديلة.


غير أن مراقبين يرون أن الجهات التي سيطرت على الموارد العامة وعائدات الضرائب والجمارك، وأوقفت صرف رواتب مئات الآلاف من الموظفين منذ سنوات، تجد صعوبة في إقناع الشارع بقدرتها على تنفيذ برامج فعالة لمعالجة الفقر أو توفير بدائل اقتصادية حقيقية للفئات المتضررة، خصوصا وأن الميليشيا تواجه أزمة مالية غير مسبوقة في الوقت الراهن.

وأشاروا إلى أن هذه الإجراءات تتعامل مع نتائج الأزمة الاقتصادية بدلا من أسبابها، وتعاقب الفئات الأكثر هشاشة التي دفعتها ظروف الحرب وانهيار الاقتصاد إلى الشوارع، بعيدا عن تبني سياسات تنموية توفر فرص العمل وشبكات الحماية الاجتماعية للفقراء والعاطلين عن العمل.


استثمار المعاناة
ويقول المحلل الاقتصادي، ماجد الداعري، إن تنامي معدلات الفقر واتساع ظاهرة التسوّل ليسا سبب الأزمة، بل نتيجة مباشرة لسياسات اقتصادية أفقرت المجتمع في مناطق نفوذ الحوثيين، ودفعت شرائح واسعة من المواطنين إلى البحث عن أي وسيلة للبقاء، بما في ذلك التسول أو ممارسة أعمال هامشية وبسيطة في الشوارع لتأمين الحد الأدنى من احتياجات أسرهم.

واعتبر الداعري في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن توجه الحوثيين نحو فرض غرامات وعقوبات مالية على المتسولين يكشف عن محاولة لتحويل معاناة الفئات الأشد فقراً إلى مورد مالي جديد، بدلاً من معالجة أسبابها الحقيقية، مضيفا أن الميليشيا "لا تتعامل مع الظاهرة بوصفها أزمة اجتماعية وإنسانية تستوجب المعالجة، وإنما كفرصة إضافية للجباية وتعظيم الإيرادات".

وأشار إلى أن أي مقاربة جادة لمعالجة التسول ينبغي أن تبدأ بدراسة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمتضررين، وإعادة تأهيل الأطفال المستغلين في التسول، وتوفير فرص عمل للقادرين على العمل، وإنشاء برامج إعاشة وحماية لكبار السن والعاجزين عن الكسب، بدلاً من ملاحقتهم بالعقوبات والغرامات.

وأكد الداعري أن فرض أعباء مالية على أشخاص يعانون أصلاً من الفقر المدقع لا يمكن أن يسهم في الحد من الظاهرة، بل قد يدفع مزيداً من الأسر نحو مزيد من الهشاشة والحرمان، ويعكس اتجاهاً نحو استثمار الحاجة الإنسانية كمصدر تمويل إضافي، في وقت تتفاقم فيه مؤشرات الفقر وانعدام الأمن الغذائي.


بين الجوع والعقاب
وفي بلد يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، تبدو قضية التسول انعكاسا مباشرا لحالة الانهيار الاقتصادي التي يقاسيها اليمنيون، أكثر من كونها مشكلة مرتبطة بتنظيم الشوارع أو المظهر الحضري للمدن.

وتحذّر منظمات الأمم المتحدة من انزلاق اليمن نحو المجاعة في غضون أشهر قليلة، في ظل حاجة ثلث سكانه للمساعدات الإنسانية، ومعاناة أكثر من 18 مليونا منهم من انعدام حاد في الأمن الغذائي، إلى جانب أزمة سوء التغذية التي تضرب نحو 50% من نساء وأطفال اليمن، جراء استمرار الصراع وتدهور الاقتصاد.

وأثارت الإجراءات الحوثية موجة استياء واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون مقاطع مصورة لباعة متجولين عبّروا عن دهشتهم من تصنيف كفاحهم اليومي ضمن أنشطة التسول، مؤكدين أنهم يعتمدون على هذه الأعمال لتأمين الحدّ الأدنى من متطلبات أسرهم المعيشية، نتيجة انعدام توفر فرص العمل.


وتزامنت هذه الحملة مع تصريحات للقائم بأعمال رئيس حكومة الحوثيين، محمد مفتاح، الذي دعا فيها المواطنين المشتكين من الجوع والفقر إلى التوقف عن نشر معاناتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والبحث عن أي أعمال متاحة حتى وإن كانت دون مقابل مادي.

وقوبلت تصريحات مفتاح بردود فعل غاضبة؛ إذ اعتبرها ناشطون دليلا على اتساع الفجوة بين سلطة الميليشيا والمجتمع، وانعكاسا لاستمرار نهج الحوثيين القائم على التقليل من معاناة المواطنين وازدراء مطالبهم الملحّة بوضع حد لانتشار الجوع والفقر وتفشي البطالة على نحو غير مسبوق

شاهد أيضًا

حين يُطلق الرصاص على الابتسامة.. ساحة العروض، والصراع الذي ت ...

السبت/20/يونيو/2026 - 04:13 ص

لم تكن المشاهد التي شهدتها ساحة العروض في عدن مجرد حادثة استهداف لصورة معلقة، بل تحولت إلى مشهد حمل الكثير من الرمزية. فبينما انهالت الطلقات على صورة


فشلوا في إحراقها فلجأوا للسلاح.. إنزال صورة الرئيس الزُبيدي ...

السبت/20/يونيو/2026 - 03:38 ص

أفادت مصادر محلية بأن مسلحين أقدموا على محاولة إحراق صورة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي المرفوعة في ساحة العروض بالعاصمة عدن، إلا أن المحاولة لم تؤدِ


حادثة مثيرة للغضب.. قوات الأمن الوطني تطلق النار على صورة ال ...

السبت/20/يونيو/2026 - 03:17 ص

اطلقت قوات الأمن الوطني الرصاص الحي في ساحة العروض على صورة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي قبيل مليونية دعا إليها المجلس الانتقالي رفضاً للوصاية وأفادت


الخيانة العظمى وسلاح السياسة.. هل تتحول الاتهامات إلى عبء عل ...

الخميس/18/يونيو/2026 - 09:20 م

تواصل تهمة "الخيانة العظمى" إثارة جدل واسع في الأوساط السياسية، بعد أن تحولت من توصيف قانوني شديد الخطورة إلى جزء من معركة الخطابات المتبادل