في ظل الانقطاعات المتكررة للكهرباء بمدينة عدن وارتفاع درجات الحرارة، عاد الجدل حول عدادات الكهرباء مسبقة الدفع، المعروفة بـ"كروت الكهرباء"، كحل محتمل لتحسين إدارة القطاع المالي.
يعتمد النظام على شحن الرصيد مسبقاً، بحيث يستهلك المشترك الكهرباء وفق ما دفعه، ويتوقف التيار عند نفاد الرصيد، مع إمكانية متابعة الاستهلاك بدقة عبر العدادات الذكية. وتعتبر هذه التقنية أداة فعّالة لتقليل الفاقد المالي والفني وضمان تحصيل الإيرادات، كما تساهم في كشف حالات السرقة أو التلاعب بالشبكة.
تجارب عربية في مصر والسودان أظهرت فاعلية العدادات في تحسين التحصيل المالي، لكنها لم تحل مشاكل التوليد أو البنية التحتية، وهي نفسها التحديات التي تواجه عدن. فالنظام الجديد لا يضيف كهرباء جديدة، ولن يقلل الانقطاعات إذا استمرت أزمات الوقود وضعف القدرة التوليدية.
ومن جهة المواطنين، يثير النظام مخاوف حول إمكانية دفع مسبق مستمر للأسر محدودة الدخل، وانقطاع التيار بشكل مفاجئ، إضافة إلى جاهزية البنية التقنية وخدمات الدعم والصيانة.
خلاصة الأمر أن عدادات الدفع المسبق قد تنقذ إيرادات مؤسسة الكهرباء، لكنها لن تحل أزمة الانقطاعات دون إصلاح شامل في التوليد وتطوير شبكات النقل والتوزيع.
نجاح المشروع يقاس بمدى تأثيره الفعلي على تحسين الخدمة وليس فقط على التحصيل المالي.