آخر تحديث :الأربعاء - 02 سبتمبر 2026 - 02:35 م

مصر ومواقفها الدبلوماسية من عدن وهرجيسا

الإثنين - 07 يوليو 2025 - الساعة 06:47 م

د. صبري عفيف العلوي
الكاتب: د. صبري عفيف العلوي - ارشيف الكاتب



منذ تسعينيات القرن الماضي، تراجع الدور المصري في المشهد العربي بشكلٍ ملحوظ، ويُعزى ذلك إلى عدة عوامل جيوسياسية، في مقدمتها ضعف الحضور المصري في البحر الأحمر وخليج عدن، مما أدى إلى اختفاء دورها الفاعل باستثناء بعض الملفات التي بدت – للأسف – منحازة ضد إرادة شعبي اليمن الجنوبية وأرض الصومال (صوماليلاند). فرغم عدالة القضيتين، سعت القاهرة إلى تهميشهما دبلوماسيًا، في وقت أصبحت فيه هاتان المنطقتان تشكلان عمقًا استراتيجيًا بالغ الأهمية لأمن البحر الأحمر.
إن السياسات المصرية المتذبذبة تثير التساؤلات:
من المستفيد من تجاهل القاهرة لهاتين القضيتين؟
وهل يمكن لمصر أن تضمن أمنها القومي دون الاعتراف بالدور المحوري الذي تلعبه عدن وهرجيسا في حماية المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو الامتداد الطبيعي لقناة السويس؟
ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود، ما تزال مصر تتخذ مواقف تتعارض مع تطلعات شعب أرض الصومال، متذرعة بدعم "وحدة الصومال" و"وحدة اليمن"، متناسية أن هذين البلدين فُرضت عليهما الوحدة بالقوة العسكرية، تلك الوحدة التي فشلت مصر وسوريا في تحقيقها في الزمن الجميل.
دائمًا ما تطالعنا الدبلوماسية المصرية بإعلاناتها عن استعدادها لبناء قدرات مؤسسات مقديشو وصنعاء، وهما سلطتان داعمتان للإرهاب ومزعزعتان للأمن والاستقرار في المنطقة، في حين أن الشعب المصري هو المتضرر الأكبر من مواقف كهذه. وفي المقابل، تتجاهل مصر واقعًا سياسيًا مستقرًا في هرجيسا، وتجربة ديمقراطية حقيقية تستحق التقدير لا التهميش.
وتلزم الصمت تجاه ثورة سلمية شعبية جنوبية مناهضة لمعاناة شعب الجنوب الذي يتعرض لحرب إبادة ونفي وتشريد منذ صيف عام 1994 وحتى هذه اللحظة. وما تزال المواقف المصرية مناهضة أو سلبية تجاه قضية هذا الشعب، مما يجعلنا نستغرب هذه المواقف، على رغم كل ذلك، فلا يزال شعب الجنوب يكنّ الاحترام للشعب المصري ويأمل في دور إيجابي من القاهرة، انطلاقًا من الروابط التاريخية والمصالح المشتركة والقضايا الأمنية والجيوسياسية المصيرية.
فهل تدرك مصر أن أمن البحر الأحمر لا يمكن تحقيقه إلا من خلال شراكة حقيقية مع القوى الجنوبية الفاعلة في عدن وهرجيسا؟
وهل تدرك أن استمرار تجاهل تطلعات الشعوب في تلك المناطق لن يؤدي إلا إلى إضعاف دورها الإقليمي وتقويض مصالحها الاستراتيجية؟
إن إعادة تقييم مصر لسياساتها تجاه الجنوب وأرض الصومال، ليست فقط مطلبًا أخلاقيًا، بل ضرورة جيوسياسية لحماية أمنها القومي، في زمن تتعدد فيه القوى الدولية المتدخلة في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.





شاهد أيضًا

طفل يمني بعيون "تركوازية" يشعل مواقع التواصل ...

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:37 ص

تحوّل طفل يمني من مديرية آنس بمحافظة ذمار إلى حديث واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أثارت ملامحه البريئة ولون عينيه اللافت تفاعلًا كبيرًا بين ا


اليمن يضع الأمم المتحدة أمام اختبار الخيانة الأخلاقية ...

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 02:20 ص

لم تعد قضية موظفي الإغاثة المحتجزين لدى الحوثيين في اليمن مجرد ملف إنساني مؤجل، بل تحولت إلى امتحان قاسٍ لضمير الأمم المتحدة نفسها. فحين يُختطف موظفون


سفراء اليمن خارج القانون.. 43 بعثة بـ30 مليون دولار سنويًا و ...

الإثنين/31/أغسطس/2026 - 07:50 ص

كشفت مصادر مطلعة عن انتهاء الفترات القانونية لعمل غالبية السفراء اليمنيين في الخارج، باستثناء أربعة سفراء عُيّنوا حديثًا، في وقت ما تزال فيه وزارة الخ


من طوابير الغاز إلى قصور الخارج.. عشر سنوات من الحرب تُفجّر ...

الأربعاء/26/أغسطس/2026 - 09:00 ص

بين مواطن يقف لساعات بحثًا عن أسطوانة غاز، وموظف ينتظر راتبه، وأسر تعجز عن توفير أبسط احتياجاتها، تتصاعد في اليمن أسئلة أكثر قسوة حول مصير المال العام