آخر تحديث :الجمعة - 13 مارس 2026 - 10:41 م

​عدن...حين تشبه هانوي

السبت - 07 يونيو 2025 - الساعة 10:53 م

جسار مكاوي
الكاتب: جسار مكاوي - ارشيف الكاتب



في مقاله المعنون بـ «هانوي؟» والمنشور في صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 5 يونيو 2025، كتب الصحافي والكاتب اللبناني الكبير سمير عطا الله:

(هانوي من المدن التي لا تموت... لا تحتاج إلى كثير من الشعر، بل إلى قليل من الخجل ممن خانها، وكثير من الوفاء ممن أحبها) . عبارة موجعة ومضيئة في آن، تنطبق – بحذافيرها – على عدن، هذه المدينة التي ما زالت تتقلب على نار الواقع، لكنها ترفض أن تُطفأ.

لكن، ما هي هانوي؟

هانوي هي عاصمة فيتنام، المدينة التي صمدت أمام أعتى آلات الحرب، واجهت الغزو الفرنسي ثم الأمريكي، وقُصفت بقسوة خلال حرب فيتنام. كان العالم ينظر إليها كأنها ستُمحى. لكنها بعد أن وضعت الحرب أوزارها، لم تغرق في خطاب المظلومية، بل شرعت في إعادة الإعمار، فصعدت تدريجيًا لتصبح من أسرع عواصم آسيا نموًا. أصبحت مركزًا صناعيًا وتجاريًا، ومدينةً حديثة تستقطب السياح ورجال الأعمال، وتُصدّر صورة أخرى غير تلك التي كانت تُعرف بها زمن الدمار.

ومن هنا جاءت رمزية "هانوي" في مقال عطا الله. فهي ليست مدينة فحسب، بل فكرة: أن المدينة التي تحترق لا تموت، بل قد تُبعث أنقى وأقوى.

وعدن؟ عدن – هي الأخرى – ليست مجرد مدينة جغرافية. إنها ميناء التاريخ، ونافذة العرب الأولى على العالم، ومركز إشعاع مدني وثقافي وسياسي منذ القرن التاسع عشر. لكنها دخلت حروبًا لم تخترها، وتعرضت للتهميش، ثم التشظي، فدخلت في دوامة أطماع سياسية ومشاريع متناقضة، جردتها من بريقها، وأثقلت كاهلها بالبؤس.

ومع ذلك... ما تزال عدن حية.

مثل هانوي، لم تسقط رغم الألم، ولم تسلّم راية الحياة. لكنها اليوم تقف على مفترق طرق: فإما أن نعيد صياغة مشروع عدن – وعدالة الجنوب كله – على قاعدة المواطنة والمؤسسات، وإما أن نظل نراوح مكاننا في العتمة، نلعن الزمن، ونمنح الفرصة لمن يستثمر في فوضانا. عدن بحاجة إلى من يحبها بصدق، لا إلى من يتاجر بها.

بحاجة إلى من يضعها أولًا، لا إلى من يستخدمها جسرًا لمصالحه.

وإذا كانت هانوي قد نجت من الحرب واستعادت دورها، فما الذي يمنع عدن؟

الجواب فينا، لا في غيرنا.

عدن لا ينقصها التاريخ، ولا الموقع، ولا الروح. ينقصها الاتفاق على أن تكون وطنًا لا مصلحة، ومدينة لا غنيمة.

كما قال سمير عطا الله عن هانوي:

(من المدن التي لا تموت...) نعم، وعدن أيضًا، من المدن التي لا تموت.




شاهد أيضًا

الصحفية اليمنية عهد ياسين تكشف تعرضها لتهديدات بالقتل وتحريض ...

الإثنين/09/مارس/2026 - 11:13 م

كشفت الصحفية اليمنية عهد ياسين عن تعرضها لتهديدات بالقتل وحملات تحريض ديني بسبب عملها الصحفي ونشاطها الثقافي، مؤكدة أن هذه التهديدات دفعتها إلى مغادرة


تحركات حكومية مبكرة في عدن لمواجهة اختبار الصيف.. خطط لتعزيز ...

الجمعة/06/مارس/2026 - 05:00 م

مع اقتراب أشهر الصيف التي تشهد عادة ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة في العاصمة عدن، بدأت الحكومة والسلطة المحلية تحركات مبكرة تهدف إلى تقليل الضغوط ا


تحذير صحي عاجل.. حظر استيراد وسحب حليب أطفال ملوث من الأسواق ...

الإثنين/02/مارس/2026 - 02:28 م

أصدرت الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، اليوم الاثنين، تعميمًا عاجلًا يقضي بحظر استيراد وسحب عدد من منتجات حليب الأطفال الملوثة من الأسو


استنفار أمني في عدن.. مضادات أرضية تتصدى لطائرة مسيّرة فوق ا ...

الأحد/01/مارس/2026 - 07:07 ص

سُمِع، صباح اليوم، دوي إطلاق مضادات أرضية من محيط قصر المعاشيق بمديرية كريتر في العاصمة عدن، في محاولة لاعتراض طائرة مسيّرة حلّقت في أجواء المنطقة. وأ