آخر تحديث :الإثنين - 02 فبراير 2026 - 08:47 ص

القوانين المجيرة لصالح النظام وأثرها على الجنوب

الثلاثاء - 11 مارس 2025 - الساعة 04:02 ص

جسار مكاوي
الكاتب: جسار مكاوي - ارشيف الكاتب


قراءة قانونية في تشريعات الوحدة
شهدت اليمن خلال فترة الوحدة إصدار العديد من القوانين والتشريعات التي كان لها تأثير مباشر على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية خاصة في الجنوب، ورغم أن هذه القوانين كان يُفترض أن تخدم الصالح العام، فإنها في الواقع استُخدمت لتكريس سيطرة النظام الحاكم وتعزيز مصالحه على حساب العدالة والتنمية المتوازنة.

أولًا: القوانين التي عززت هيمنة النظام

1 - قانون الإجراءات الجزائية وقانون الجرائم والعقوبات

كان الهدف من هذين القانونين تنظيم العملية القضائية وتحديد الجرائم والعقوبات، لكنهما استُغلا لقمع الأصوات المعارضة، خصوصًا في الجنوب، حيث فُرضت قيود قانونية أدت إلى تقييد الحريات وتهميش القوى السياسية والاجتماعية غير الموالية للنظام.

2 - قانون الهيئة العامة لأراضي وعقارات الدولة

يُعتبر هذا القانون من أكثر التشريعات إثارة للجدل، حيث منح صلاحيات واسعة في التصرف بأراضي وعقارات الدولة. ووفقًا للمادة (8) من القانون:

"لا يجوز التصرف في أراضي وعقارات الدولة الخاصة إلى أي شخص طبيعي أو اعتباري بالمجان إلا بقصد تحقيق نفع عام أو بتوجيه من رئيس الجمهورية."

هذا النص منح رئيس الجمهورية سلطة مطلقة في توزيع الأراضي، متجاوزًا سلطة الهيئة العامة للأراضي وعقارات الدولة، ما أدى إلى استغلال هذه الصلاحيات لتحقيق مصالح شخصية وسياسية، وإلى تحويل الأراضي العامة إلى وسيلة مكافأة وولاء سياسي، بدلاً من أن تكون موردًا للتنمية.

ثانيًا: التداعيات الكارثية لهذه القوانين على الجنوب

1 - الاستيلاء على الأراضي

استُخدمت الصلاحيات الواسعة الممنوحة بموجب قانون أراضي وعقارات الدولة للاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي في الجنوب، مما أدى إلى تغيير التركيبة السكانية وإقصاء المجتمعات المحلية من أراضيها التاريخية.

2 - التهميش الاقتصادي

أدى استحواذ النظام على الأراضي والموارد إلى تهميش المجتمعات الجنوبية اقتصاديًا، حيث حُرمت من الاستفادة من مواردها الطبيعية والزراعية، مما زاد من معاناة المواطنين وأضعف فرص التنمية المستدامة في الجنوب.

3 - الاضطرابات الاجتماعية والسياسية

أثارت هذه السياسات استياءً واسعًا بين سكان الجنوب، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات ومطالبات باستعادة الحقوق المسلوبة، وتصاعد النزعة نحو استعادة الدولة الجنوبية.

ثالثًا: الانعكاسات الحالية وضرورة المراجعة.

لا تزال آثار هذه القوانين قائمة حتى اليوم، حيث تسببت في نزاعات مستمرة على الأراضي، وتوترات اجتماعية، وتحديات تنموية تعيق أي محاولات للإصلاح، واستمرار العمل بهذه التشريعات دون مراجعة أو تعديل يعوق تحقيق العدالة والتنمية المستدامة.

إن القوانين التي صدرت خلال فترة الوحدة اليمنية، والتي كان يُفترض أن تكون أدوات لتحقيق التنمية والعدالة، استُخدمت لتعزيز مصالح النظام الحاكم على حساب الجنوب، لذا فإن إعادة النظر في هذه التشريعات، وضمان توزيع عادل للموارد، وإقرار إصلاحات قانونية جذرية، باتت ضرورية لتحقيق التنمية المتوازنة واحترام حقوق المواطنين.




شاهد أيضًا

فضيحة مدوّية في "عدن الغد".. اتهامات بتدبير اقتحام المقر لتو ...

الأحد/01/فبراير/2026 - 02:08 م

أكد مصدر صحفي وشاهد عيان أن عملية اقتحام مقر صحيفة «عدن الغد» لم تكن نتيجة استهداف خارجي، بل نُفذت – بحسب إفادته – من قبل مجموعة كُلّفت من داخل المؤسس


هيئة الشؤون الخارجية: الحضور الدولي لقضية الجنوب أولوية لا ت ...

الأربعاء/28/يناير/2026 - 07:08 م

عقدت هيئة الشؤون الخارجية في المجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم الأربعاء، في مقرها بالعاصمة عدن، اجتماعها الدوري برئاسة القائم بأعمال الأمين العام لهيئة


رشاد العليمي تحت مجهر الاتهامات.. شبكة فساد وتضارب مصالح بلا ...

الأربعاء/28/يناير/2026 - 04:35 ص

تتواصل الاتهامات الموجهة إلى رشاد العليمي منذ تولّيه رئاسة مجلس القيادة الرئاسي، وسط حديث متزايد عن فساد مالي وتضارب مصالح وغياب الشفافية، دون صدور تو


الشعيبي ينتقد خطاب فتحي بن لزرق ويصفه بـ«الانحراف المهني وال ...

الثلاثاء/27/يناير/2026 - 01:40 م

كتب الإعلامي إياد الشعيبي منشورًا على حسابه في منصة «تويتر»، تابعته العين الثالثة، وجّه فيه انتقادات حادة للإعلامي فتحي بن لزرق، على خلفية ما وصفه بحا