أثار تحقيق وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون" مع السيناتور الديمقراطي مارك كيلي موجة من التساؤلات والانتقادات الواسعة من قبل خبراء قانونيين، إذ يأتي التحقيق على خلفية فيديو نشره الأخير يحث فيه الجنود على عدم تنفيذ الأوامر غير القانونية، مما يفتح، بحسب الخبراء باب الجدل حول حدود حرية التعبير".
وبحسب وكالة "أسوشيتد برس"، يرى بعض خبراء القانون أن "البنتاجون" يسيء تفسير القانون العسكري في استهداف كيلي، وهو طيار مقاتل سابق في البحرية الأميركية.
ويعتبر خبراء آخرون أن السيناتور الديمقراطي لا يمكن مقاضاته بصفته عضواً في الكونجرس، فيما يؤكد عدد من المدعين العسكريين السابقين أنه لم يرتكب أي مخالفة.
وكان "البنتاجون" أعلن فتح التحقيق الأسبوع الماضي، بعد اتهام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عبر منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، كيلي و 5 مشرعين ديمقراطيين ظهروا في الفيديو" بـ "الخيانة العظمى المعاقب عليها بالإعدام
وأوضح وزير الحرب الأميركي، بيت هيجسيث، أن كيلي يخضع للتحقيق، لأنه الوحيد ضمن المجموعة الذي تقاعد رسمياً من الخدمة العسكرية، وما يزال خاضعاً لولاية "البنتاجون" القانونية.
"البنتاجون" يحقق مع مارك كيلي بشأن احتمالية ارتكاب "خرق للقانون العسكري"
أعلنت وزارة الحرب الأميركية فتح تحقيق مع السيناتور الديمقراطي مارك كيلي، بشأن احتمالية ارتكاب خروقات للقانون العسكري.
ووصف كيلي التحقيق بأنه "عمل متنمرين"، مؤكداً أنه لن يثنيه هو ولا أعضاء الكونجرس الآخرون عن القيام بواجبهم ومحاسبة هذه الإدارة".
ونقلت الوكالة الأميركية عن ستيفن فلاديك أستاذ القانون في جامعة جورجتاون، قوله إن هناك زيادة ملحوظة" في محاكمات
العسكريين المتقاعدين خلال العقد الماضي.
وأضاف أن المحاكم ناقشت مدى دستورية هذا النهج، لكنه ما يزال مسموحاً به، مشيراً إلى نحو 12 قضية مشابهة عبر فروع القوات المسلحة المختلفة.
وبحسب تقرير صادر عن خدمة أبحاث الكونجرس، يوجد قرابة مليوني عسكري متقاعد رسمياً، ويتقاضون رواتب تقاعدية.
حدود حرية التعبير
من جانبه، ذكر تود هانتلي، القبطان المتقاعد في البحرية، والقاضي في السلك القضائي العسكري، أن "محاكمة المتقاعدين جنائياً بسبب أفعال ارتكبت بعد التقاعد تعد أمراً نادراً .. لكن ليس أمراً غير مسبوق تماماً".
وأشار إلى أنه "سبق أن تمت محاكمة جندي متقاعد منذ 16 عاماً بتهمة الاعتداء على ابنته بالتبني، لأنه لم تكن هناك أي جهة أخرى تملك الصلاحية القضائية للنظر في القضية".
ويرى كولبي فوكي، المدعي العسكري السابق، أن "هيجسيث يسيء فهم قانون القضاء العسكري لتبرير التحقيق مع كيلي"، مضيفاً أن "الوزير يمتلك الولاية الشخصية على كيلي باعتباره متقاعداً يتقاضى راتباً تقاعدياً، لكنه يفتقر إلى الولاية الموضوعية لأن تصريحات كيلي صدرت بصفته سيناتوراً
وقال باتريك ماكلين، القاضي المتقاعد في مشاة البحرية والمدعي الفيدرالي السابق، إن "القضايا التي شهد فيها استدعاء متقاعدين للمحاكمة كانت غالباً في حالات مثل الاحتيال الواسع أو قضايا المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال".
وأردف: "لم أر شيئاً يشبه ما يحاولون فعله بالسيناتور كيلي لمجرد ممارسته حقه الدستوري في حرية التعبير، وهو ما لا يروق لهم".
قيود على خطاب العسكريين
ولفت تشارلز دونلاب، أستاذ القانون بجامعة ديوك، والمحامي المتقاعد في سلاح الجو الأميركي، في رسالة بالبريد الإلكتروني للوكالة، إلى أن "القانون العسكري قد يفرض قيوداً على خطاب العسكريين لا يجوز فرضها على المدنيين بموجب التعديل الأول
للدستور الأميركي".
وأضاف أنه "حتى لو اعتبر الفيديو مخالفاً للقانون العسكري، فإن المسألة الأساسية هي ما إذا كان بالإمكان تطبيق هذا القانون على شخص متقاعد".
ويرى مجموعة من القضاة العسكريين السابقين أن كيلي "لم يخالف قانون القضاء العسكري الموحد"، مضيفة في بيان: "الفيديو يشرح ببساطة القانون المتعلق بالتمييز بين الأوامر القانونية وغير القانونية، ولم يحرّض على العصيان أو يشجع العسكريين على تجاهل الأوامر القانونية".
بعد فيديو "العصيان".. FBI يسعى لاستجواب 6 أعضاء ديمقراطيين بالكونجرس
يسعى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) لتحديد مواعيد مع 6 أعضاء ديمقراطيين بالكونجرس ظهروا في فيديو يحثون جنود الجيش الأمريكي على عصيان أوامر غير قانونية.
وأوضحت "أسوشيتد برس" أن القانون يلزم القادة العسكريين برفض الأوامر غير القانونية، مشيرة إلى أن السوابق القانونية تؤكد أن فكرة "مجرد تنفيذ الأوامر"، المعروفة اصطلاحاً بـ "دفاع نورمبرج"، وهو التبرير الذي استخدمه مسؤولون وضباط نازیون بارزون خلال محاکمات نورمبرج دون جدوى لتبرير أفعالهم في عهد أدولف هتلر، لا تعفي العسكريين من المسؤولية .
وأشارت الوكالة إلى أن كيلي والمشرعين الآخرين لم يشيروا في الفيديو إلى حالات محددة، غير أن بعض الديمقراطيين أثاروا تساؤلات بشأن مدى قانونية محاولات إدارة ترمب إرسال قوات الحرس الوطني إلى مدن أميركية
كما انتقد كيلي استخدام الجيش لمهاجمة المخدرات قبالة سواحل أميركا الجنوبية معرباً عن قلقه بشأن الضباط المشاركين وما إذا كانوا ينفذون أوامر قد تكون غير زوارق يشتبه بضلوعها في تهريب قانونية.